فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1175

أنه لم يقل علة حرمة الخمر بل علة الحرمة وهو واحد فإن المقصود حرمة الخمر إذ ليس الإسكار علة لكل حرمة وهذا واضح ولم يصرح الإمام وسراج الدين بأن ذلك بالنص ولكن بطريق العلم بالعلة وهو الاستدلال بالنص وإياه أراد المصنف رحمه الله وعبارة الآمدي نحو عبارة المصنف فإنه قال يكون التحريم ثابتا في كل الصور بجهة العموم ولقائل أن يقول لا نسلم أن ذلك ليس بقياس وقولكم لم يتميز الأصل عن الفرع مندفع فإنه إذا قال علة حرمة الخمر الإسكار فالحرمة في الخمر أصل وحصل العلم بها حال ورود النص ثم بعد ذلك يحصل العلم بحرمة كل مسكر وكل ما كان غير الخمر يكون فرعا والعلم بحرمته متأخر عن العلم بحرمة الخمر وربما لا يعلم كون الشيء مسكرا إلا بعد حين فلا يعلم حرمته فإذا جرت ووجد مسكرا علم تحريمه فكيف لا يكون العلم به متأخرا فإن قلت نحن ندعي عدم تأخر العلم بحرمة كل مسكر حكما كليا لا العلم بواحد واحد من الجزئيات المندرجة فإنها داخلة في الحكم المعلوم فالعلم بحرمة الجزئيات المخصوصة لا يستفاد من الأصل الذي هو الخمر بل من المقدمة الكلية التي هي العلم بتحريم كل مسكر والعلم بهذه المقدمة لا يتأخر قلت لا نسلم أن العلم بها غير متأخر لأنا نعلم أولا حرمة الخمر ثم كون الإسكار علة بتنصيص الشارع ثم نحكم بتحريم كل مسكر حكما مترتبا على هذا العلم بالعلية والحكم في كل قياس كذلك فإن المجتهد يعلم حكم الأصل ثم يستنبط العلة ثم يحكم بمقدمة كلية شاملة لجميع صور تلك العلة هذا شرح ما في الكتاب وأما الدليل على أن التنصيص على العلة لا يفيد الحكم في جميع الصور باللفظ خلاف ما نقله الغزالي والآمدي عن النظام فإنا نعلم بالضرورة من اللغة أن قوله حرمت الخمر لإسكارها لا يدل على تحريم كل مسكر لدلالة قوله حرمت كل مسكر وأنه غير موضوع لذلك بل هو موضوع لتحريم الخمر لعلة إسكاره وحرمة ما عدا الخمر من المسكرات ليس جزءا من المفهوم ضرورة فيجب أن لا يكون دلالته على تحريم كل مسكر لفظية لأن الدلالة منحصرة في هذين النوعين عند قوم وفي دلالة المطابقة عند آخرين ولهذا لو قال الرجل أعتقت غانما لسواده لم يعتق من عداه من عبيده السود ولو قام ذلك مقام عتقت عبيدي السود لعتقوا عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت