فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1175

أورده المصنف وسائر أتباع الإمام وقد علمت به سداد كلام الإمام وأتباعه وخطأ من اعتقد تناقض كلامه حيث جعل في البحث الأول قياس الضرب على التأفيف مقدماته قطعية وجعله هنا ظنيا كالنقشواني وغيره وسبب الخطأ أن القياس إنما يكون قطعيا إذا كان الحكم في الأصل كذلك وهذا ليس بشيء فقد تقطع بمساواة الشيء للشيء في حكمه المظنون كما عرفت في البحث الأول ولك أن تنظر ذلك بإجماعهم على إلحاق الخالة بالخال في الإرث مع اختلافهم فيه وإذا وضح هذا فإن قلت تقسيم القياس إلى أدون أن أردتم به أن يكون ما في العلة الموجودة في الفرع من المصلحة دون ما في الأصل فلا نسلم حينئذ جواز القياس لأن شرطه وجود العلة بكمالها في الفرع وإن أردتم شيئا آخر فعليكم بيانه قلت أردنا شيئا آخر وهو عدم القطع بأن ما ظن عليته علة كالطعم فإن القائل بعليته في الربويات ليس قاطعا بمقالته لاحتمال أن تكون العلة الكيل أو القوت فإذ جئنا إلى قياس التفاح على البر قلنا هو مساواته في الطعم وثبوت الحكم فيه أدون من ثبوته في البر لأن البر مكيل مقتات مطعوم فهو ربوي على كل الاحتمالات والتفاح ربوي على احتمال واحد وهو كون العلة الطعم والثابت على كل الاحتمالات أقوى من الثابت على احتمال واحد

قال"قيل تحريم التأفيف يدل على تحريم أنواع الأذى عرفا ويكذبه قول الملك للجلاد اقتله ولا تستخف به قيل لو ثبت قياسا لما قال به منكره قلنا القطعي لم ينكر قبل نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى كقولهم فلان لا يملك الحبة ولا النقير ولا القطمير قلنا أما الأول فلأن نفي الجزء يستلزم نفي الكل وأما الثاني فلأن النقل فيه ضرورة ولا ضرورة ههنا"

تقدم على الشرح ما ينبغي تقديمه ثم نلتفت إليه فنقول اتفق الأصوليون على أنه لا مستند لثبوت الحكم في القسم الثالث وهو القياس الأدون إلا القياس وأما القسم الثاني وهو قياس المساواة فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت بالقياس أيضا وذهب الحنفية إلى أنه غير ثابت به بل الاستدلال أي هو استدلال على تحرير مناط للحكم وحذف الحشو منه على درجة الإعداد ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت