فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1175

منح من الله تعالى عز وجل ولا يختص هذا بالرخص بل يعمم الشرائع بأسرها فكان ينبغي أن لا يجري القياس في شيء من أحكامها وأعلم أن الشافعي رضي الله عنه ذكر مناقضتهم في هذا الباب فقال أما الحدود فقد كثرت أقيستهم فيها حتى عدوها إلى الاستحسان فأوجبوا الرجم بشهود الزوايا بالاستحسان مع مخالفته للعقل وأما الكفارات فقاسوا الإفطار بالأكل على الإفطار بالوقاع

وقتل الصيد ناسيا على قتله عامدا فإن قالوا إنما أثبتنا بالاستدلال على موضع الحكم بحذف الفوارق قلنا فالاستدلال قياس إذ يجب فيه أن يقال حكم الأصل إما غير معلل أو معلل بالفارق أو المشترك والأولان باطلان وهذا هو القياس واستخراج العلة بالتقسيم وأما المقدرات فهو كتقدير النصب والزكاة والمواقيت في الصلاة فقد قاسوا فيها أيضا كما في تقديراتهم في الدلو والبئر حيث قالوا إذا ماتت الدجاجة في البئر تنزح كذا وفي الفأرة كذا وليس هذا التقدير عن نص ولا إجماع ولا أثر فيكون عن قياس ولو صح في البعض منها أثر كما يزعمه القوم فلا شك في أن ذلك لم يصح في جميع مسائلها فيكون القول بذلك في البعض الآخر قياسا وأما الرخص فبالغوا في القياس بأن الاقتصار على الأحجار في الاستنجاء من أظهر الرخص ثم حكموا بذلك في كل النجاسات وانتهوا فيها إلى إيجاب استعمال الأحجار وقاسوا العاصي بسفره على المطيع مع أن القياس ينفي ترخصه إذ الرخصة إعانة والمعصية غير مناسبة لها

قال"وفي العقليات عند أكثر المتكلمين"

البحث الثالث القياس في العقليات وقد ذهب إلى صحته أكثر المتكلمين وأنكره طائفة ومنه نوع يسمى إلحاق الغائب بالشاهد وبناء الغائب على الشاهد وما يجري مجراهما واتفق القائلون به على أنه لا بد فيه جامع عقلي وإلا لكان الجمع تحكما محضا ثم حصروا الجامع في العلة والحقيقة والشرط والدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت