... والمختار هو القول الأول وهو عدم الحكم بكفرهم، لأن التكفير باب خطير والتساهل به يوقع المسلمين في مصائب وأمور عظيمة والمتساهل به قد يقع في مثل ما وقع به الخوارج حيث كفروا المسلمين.
... ولذا ينبغى الاحتراز منه ما وُجِدَ إلى ذلك سبيل [1] فمن لم يأت بمكفر ظاهر نشهد به عليه فلا نكفره من أى فرقة من فرق المسلمين كان.
... لقوله تعالى: { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم } [2] ، ولا تخلو فرقة من الثنتين والسبعين، من المؤمنين وإن كان فيهم ضلال ولهم ذنوب [3] .
... وفرقة الخوارج ولا شك هى إحدى تلك الفرق ولا شك أن من بدعهم ما هو كفر، ولكن لا يخلو أن يوجد فيهم من لا يعتقد تلك البدع المكفرة ولا يقول بها، كما أنه قد يوجد فيهم المتأول وإن كان تأويله فاسدًا [4] . وهذا مثل تكفيرهم للمسلمين سواء من الصحابة أو من دونهم، فهم قد بنوا أقوالهم على مقدمات باطلة، حيث بالغوا في التشدد فحكموا على مرتكب المعصية بالكفر وربما اتهموا بالذنب من لم يفعله حتى وقعوا فيما وقعوا فيه من استباحة دماء المسلمين ورميهم بالكفر [5] .
... وعدم القول بتكفير الخوارج لا ينافى الحديث: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) والخوارج قد كفروا بعض المسلمين ونحن لا نقول إن من كفر المسلم فإنه لا يكفر لكننا قد لا نستطيع الجزم بأن فلانا كافر لعدم ظهور ما نتيقن به كفره وإن كان هو عند الله كافرا.
(1) ... انظر فتح البارى 12/300، 301.
(2) ... الحشر: 10.
(3) ... انظر منهاج السنة النبوية 3/60.
(4) ... انظر مجموع الفتاوى شيخ الإسلام 28/500.
(5) ... انظر فتح البارى 12/300، وانظر رسالة الكفر الذى يعذر صاحبه بالجهل وحكم من يكفر غيره من المسلمين للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبا بطين - ص 9.