الصفحة 120 من 677

... وأما قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (هم شر الخلق) فقد حمله من لم يكفرهم على أن المقصود بذلك شر الخلق أى من المسلمين [1] أو أن المقصود بقوله (هم شر الخلق) أى أنهم شر على المسلمين من غيرهم فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم لا اليهود ولا النصارى فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم، مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم مكفرين لهم وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة ومع هذا فالصحابة والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ولا جعلوهم مرتدين ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل بل اتقوا الله فيهم وساروا فيهم السيرة العادلة [2] .

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"ومما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج، أنهم كانوا يصلون خلفهم، وكان عبد الله بن عمر -رضى الله عنه- وغيره من الصحابة كانوا يصلون خلف نجدة الحرورى، وكانوا أيضا يحدثوهم ويفتونهم ويخاطبونهم، كما يخاطب المسلم المسلم، كما كان عبد الله بن عباس يجيب نجده الحرورى لما أرسل إليه يسأله عن مسائل وحديثه في البخارى وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن، كما يتناظر المسلمان ومازالت سيرة المسلمين على هذا، ما جعلوهم مرتدين كالذين قاتلهم الصديق -رضى الله عنه-" [3] وقال ابن حجر:"ذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجرى عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام" [4] .

... وقال أيضا:"والذى ينبغى؛ الاحتراز عن التكفير ما وُجِدَ إليه سبيلا" [5] .

... وقال ابن قدامة -رحمه الله-:"وأكثر الفقهاء على أنهم بغاة ولا يرون تكفيرهم".

(1) ... انظر شرح النووى على صحيح مسلم 7/167.

(2) ... منهاج السنة النبوية 3/62.

(3) ... منهاج السنة النبوية 3/62.

(4) ... فتح البارى - شرح صحيح البخارى 12/300.

(5) ... فتح البارى - شرح صحيح البخارى 12/300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت