فهرس الكتاب
... وبمقتضى هذا الإيمان الذي لا يعرفه سوى الاثنى عشرية، فإنهم اخترعوا شهادة ثالثة، هي شعار هذا الإيمان الجديد، هي قولهم:"أشهد أن عليًا ولي الله"يرددونها في أذانهم، وبعد صلاتهم، ويلقنونها موتاهم. فالإقرار بالأئمة مع الشهادتين يقال بعد كل صلاة، وعقد الحر العاملي بابًا في هذا المعنى [1] .
... وجاء في أخبارهم عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:"لو أدركت عكرمة [2] عند الموت لنفعته، فقيل لأبي عبد الله عليه السلام: بماذا كان ينفعه؟ قال: يلقنه ما أنتم عليه" [3] ، وعن أبي بصير عن أبي جعفر قال:"... لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية" [4] .
... ويلقن هذه الشهادة عند إدخاله للقبر [5] ، وكذلك عند انصراف الناس عنه، وبوب لذلك المجلسي فقال:"باب استحباب تلقين الولي الميت الشهادتين والإقرار بالأئمة عليهم السلام بأسمائهم بعد انصراف الناس" [6] ، وساق في ذلك جملة من رواياتهم.
المسألة الثالثة: القول بالإرجاء:
... هذا وإذا كان الإيمان عندهم هو الإقرار بالأئمة الاثنى عشر، فقد أصبحت معرفة الأئمة عندهم كافية في الإيمان ودخول الجنان فأخذوا بمذهب المرجئة رأسًا. ولهذا عقد صاحب الكافي بابًا بعنوان:"باب أن الإيمان لا يضر معه سيئة، والكفر لا ينفع معه حسنة"، وذكر فيه ستة أحاديث منها قول أبي عبد الله:"الإيمان لا يضر معه عمل، وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل" [7] .والإيمان حسب مصطلحهم هو حب الأئمة أو معرفتهم.
(1) ... انظر: وسائل الشيعة: باب استحباب الشهادتين والإقرار بالأئمة بعد كل صلاة: 4/1038.
(2) ... يعني عكرمة مولى ابن عباس العلامة الحافظ المفسر (انظر: سير أعلام النبلاء: 5/12) .
(3) ... فروع الكافي: 1/34.
(4) ... فروع الكافي: 1/34.
(5) ... انظر أخبارهم في ذلك في: فروع الكافي: 1/53، تهذيب الأحكام: 1/91، وسائل الشيعة: 2/843.
(6) ... وسائل الشيعة: 2/862.
(7) ... أصول الكافي: 2/463-464.