فهرس الكتاب
... فانظر إلى قوله"المتحد..باللاهوت"تجده كقول النصارى باتحاد اللاهوت بالناسوت [1] ، ومن قبل زعمت غلاة الشيعة أن الله حل في عليّ [2] ، ولا تزال مثل هذه الأفكار الغالية والإلحادية تعشعش في أذهان هؤلاء الشيوخ كما ترى.
... ومن منطلق دعوى حلول الرب بعلي -كما يفتري- ينسب الخميني لأمير المؤمنين علي أنه يقول:"كنت مع الأنبياء باطنًا ومع رسول الله ظاهرًا" [3] . ويعلق عليه فيقول:"فإنه عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية والولاية باطن الخلافة.. فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت، ومع كل الأشياء معية قيومية ظلية إلهية ظل المعية القيومية الحقة الإلهية، إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر".
... فأنت ترى أن الخميني يعلق على تلك الكلمة الموغلة في الغلو والمنسوبة زورًا لأمير المؤمنين بما هو أشد منها غلوًا وتطرفًا فهو عنده ليس قائمًا على الأنبياء فحسب، بل على كل نفس، ويختار الآية المختصة بالله سبحانه ليصف بها المخلوق، قال تعالى: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } [4] .
... أي أنه سبحانه:"حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة"قال تعالى: { وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه } [5] .
... قد تبينت الحقيقة لكل ذي عينين، فماذا بعد القول بأن عليًا هو القائم على كل نفس غلوًا، إذ هو تأليه صريح.
ب- قوله بالحلول والاتحاد الكلي:
(1) ... الناسوت: هو اتحاد الإله بالإنسان.
(2) ... انظر القول بالحلول عند فرق غلاة الشيعة في مقالات الإسلاميين: 1/83-86، وأشار الشهرستاني إلى أن غلاة الشيعة كلهم متفقون على القول بالحلول (الملل والنحل: 1/175) .
(3) ... مصباح الهداية: ص142.
(4) ... الرعد: 33.
(5) ... يونس: 61، تفسير ابن كثير: 2/556.