... كما أن الصوفية المنحرفة الضالة التى ظهرت بعد القرن الثالث اتكأت على هذه الهفوات والزلات والشطحات، واتخذتها ذريعة لبدعها وضلالاتها وطرقها الفاسدة، زاعمة أن لها في ذلك قدوة من الصالحين، وهذا من تلبيس الشيطان وأتباعه.
الثالثة: وتنبه لغفلة الرجل الصالح ولا تلمزه:
... خلق الله البشر متفاوتين في الخصال والمواهب والقدرات، فمنهم الذكى الفطن، ومنهم الغافل، ومنهم المغفَّل.
... وقد يتصف بالغفلة بعض الرجال الصالحين، من أهل العلم والفضل والاستقامة، فيحدث منهم ما لا يوافق السنة، فيأخذ الناس عنهم ذلك لمجرد صلاحهم مما يكون فتنة لهم.
... واعلم أن أئمة الهدى وعلماء الإسلام المقتدى بهم في الدين قديمًا وحديثًا كلهم من أهل العلم والفضل والذكاء، وليس فيهم من أهل الغفلة إلا النادر الذى لا حكم له، وإنما أهل الغفلة دون ذلك، فأكثر أهل الغفلة من الصالحين من العباد والنساك والمتصوفة والقصاص (الوعاظ) الذين هم أقل فقها في الدين، وأبعد عن مجالس العلماء، فتنبه رعاك الله، فإن أكثر أهل البدع والفسق والفجور يرمون العلماء وأعلام الأمة وأهل الحديث بالتغفيل، يلمزونهم بذلك بهتانًا ومكرًا وطعنًا في الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ظهور الفرق [1]
... وما أن استشهد عثمان رضى الله عنه، حتى ابتدأ ظهور الفرق، لأن حادث استشهاده أثار العديد من القضايا، فتلاحقت الأحداث وأخذ بعضها برقاب بعض، فبينما بايع الصحابة عليًا رضى الله عنه، رأى معاوية الاقتصاص من قتلة عثمان، ثم اقتتل الفريقان، وظهر التحكيم كوسيلة لرأب الصدع، وألح أصحاب علىٍّ على التحكيم، بالرغم من معارضته، لأنه كان قاب قوسين أو أدنى من الظهور على الفريق الآخر.
(1) ... انظر كتاب الكشاف الفريد عن معاول الهدم ونقائض التوحيد 1/75-87.