... ولما أطاعهم كارهًا، عاد أتباعه فأعلنوا أنه لا حكم إلا لله. وخرجوا عليه وكفروه. واستتبع ذلك انقسام المسلمين إلى ثلاثة أقسام، فريق يؤيد عليًا، وفريق يؤيد معاوية، وفريق ثالث أبى الخوض في النزاع. ومن ثم ظهر التشيع في بدايته لتأْييد علىّ، ثم تحول إلى عقائد كلامية عند مقتل الحسين بن على في موقعة كربلاء [1] .
... وعن سعيد بن المسيب قال: وقعت الفتنة الأولى -يعنى مقتل عثمان- فلم تُبْق من أصحاب بدر أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثانية، فلم تُبْق من أصحاب الحديبية أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ [2] .
... فالخوارج والشيعة، حدثوا في الفتنة الأولى، والقدرية والمرجئة في الفتنة الثانية، والجهمية ونحوهم بعد الفتنة الثالثة، فصار هؤلاء { الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا } [3] . يقابلون البدعة بالبدعة، أولئك غلوْا في الوعد، حتى نفوا بعض الوعيد، أعنى المرجئة !!. أولئك غلوا في التنزيه حتى نفوا الصفات، وهؤلاء غلوا في الإثبات حتى وقعوا في التشبيه!!.
... وصاروا يبتدعون من الدلائل والمسائل ما ليس بمشروع، ويُعرضون عن الأوائل [4] وينقلون عن اليهود والنصارى والمجوس والصابئين، فإنهم قرؤوا كتبهم فصار عندهم من ضلالتهم ما أدخلوه في مسائلهم ودلائلهم، وغيروه في اللفظ تارة وفى المعنى أخرى، فلبَسوا الحق بالباطل، وكتموا حقًا جاء به نبيهم، فتفرقوا واختلفوا، وتكلموا حينئذ في الجسم والعرض والتجسيم نفيًا وإثباتًا.
السبب الذى لأجله افترقت فرق المبتدعة
عن جماعة المسلمين [5]
(1) ... قواعد المنهج السلفى: ص 63-64 للدكتور مصطفى حلمى.
(2) ... طباخ: عقل وقوة.
(3) ... الأنعام: 159.
(4) ... شرح العقيدة الطحاوية: ص 593 وما بعدها لمحمد ابن أبى العز.
(5) ... هذا الباب مختصر من كتاب الاعتصام للإمام الشاطبى رحمه الله تعالى.