الصفحة 332 من 677

... ووجه الدلالة: يقول القاضي:"وقوله: { إنا جعلناه قرآنًا عربيًا } يوجب حدوثه، لأن الجعل والفعل سواء في الحقيقة ... فدل ذلك على حدوث القرآن" [1] .

... ويقول الزمخشري [2] :" { إنا جعلناه قرآنًا عربيًا } أي خلقناه عربيًا غير عجمي إرادة أن تعقله العرب، ولئلا يقولوا لولا فصلت آياته ..." [3] .

الجواب عن هذه الشبهة: إن استدلال المعتزلة بهذه الآية باطل من وجوه، منها:

... أولًا: أن (جعل) تكون بمعنى: خلق إذا تعدت إلى مفعول واحد، كقوله تعالى: { وجعل الظلمات والنور } [4] الآية، وقوله تعالى: { وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون } [5] .

... ما إذا تعدت إلى مفعولين لم تكن بمعنى خلق، قال تعالى: { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا } [6] الآية، وقال تعالى: { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } [7] الآية. والآية التي استدلوا بها: (جعل) فيها قد تعدت إلى مفعولين، فهي ليست بمعنى خلق [8] .

الشبهة الثالثة:

(1) ... المغني في أبواب العدل والتوحيد ج7 ص94.

(2) ... هو محمد بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري (أبو القاسم جار الله) مفسر محدث متكلم نحوي ... ولد بـ"زمخشر"من قرى خوارزم في رجب سنة 467 هـ وقدم بغداد وسمع الحديث، وتفقه، ورحل إلى مكة فجاور بها ولذا سمي جار الله، وتوفي = =بـ"جرجانية"خوارزم ليلة عرفة بعد رجوعه من مكة سنة 538 هـ. له مؤلفات منها: ربيع الأبرار ونصوص الأخبار والكشاف عن حقائق التنزيل: انظر وفيات الأعيان ج2ص107،110، ومعجم المؤلفين ج12 ص186.

(3) ... الكشاف للزمخشري ج3 ص477.

(4) ... الأنعام: 1.

(5) ... الأنبياء: 30.

(6) ... النحل: 91.

(7) ... البقرة: 224.

(8) ... شرح العقيدة الطحاوية: ص186 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت