فهرس الكتاب
... قول القاضي عبد الجبار:"وقوله تعالى: { ... نودي من شاطئ الوادِ الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } [1] يوجب حدوث النداء، لأنه جعل الشجرة ابتداء غايته، وهذا يوجب حدوثه فيها" [2] .
... يروي الرازي استدلال المعتزلة بهذه الآية فيقول:"احتجت المعتزلة على قوله إن الله تعالى تكلم بكلام يخلقه في جسم بقوله تعالى: { ... من الشجرة } ، فإن هذا صريح في أن موسى عليه السلام سمع النداء من الشجرة، والمتكلم بذلك النداء هو الله سبحانه وتعالى، وهو تعالى منزه أن يكون في جسم، فثبت أنه تعالى إنما يتكلم بخلق الكلام في جسم".
الجواب عن هذه الشبهة:
... قال لهم: إن استدلالكم بهذه الآية على أن الكلام خلقه الله تعالى في الشجرة، فسمعه موسى منها باطل، ودليل ذلك أول الآية وآخرها، فأما أولها: فقوله تعالى: { فلما أتاها نودي من شاطئ الوادِ الأيمن } الآية، والنداء هو الكلام من بعد، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي، ثم قال: { في البقعة المباركة من الشجرة } ، أي أن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة، كما تقول سمعت كلام زيد من البيت، يكون من البيت ابتداء الغاية، لا أن البيت هو المتكلم، ومثل ذلك قوله تعالى: { .. من الشجرة.. } الآية، لابتداء الغاية لا أن الشجرة هي المتكلمة. وفي آخر الآية لو كان الكلام مخلوقًا في الشجرة لكانت هي القائلة { إني أنا الله رب العالمين } وهو باطل وما يؤدي إلى الباطل مثله.
رأي المعتزلة في الرؤية:
... قول القاضي عبد الجبار:"فأما أهل العدل بأسرهم، والزيدية، والخوارج، وأكثر المرجئة، فإنهم قالوا: لا يجوز أن يُرى الله تعالى بالبصر، ولا يدرك به على وجه لا لحجاب ومانع، ولكن لأن ذلك يستحيل" [3] .
شبهات المعتزلة التي تمسكوا بها في نفي الرؤية ومناقشتها:
الشبهة الأولى:
(1) ... القصص: 30.
(2) ... متشابه القرآن ج2 ص545.
(3) ... المغني ج4 ص139.