الصفحة 365 من 677

... ولم يكن هذا الرأي، الذي عبر عنه أحمد أمين، بشأن دور الاعتزال وأهميته وضرورة تبني المسلمين له في طرق البحث ومنهاجه، رأيًا ارتآه وحده بل عرف عند كثير غيره من الكتاب الذين لمعت أسماؤهم في هذا العصر. فالكاتب زكي نجيب محمود -الذي تبنى الوضعية المنطقية كنظرية يدين بها [1] - يزعم أنه إن كان لنا أن نحيي جزءًا من تراثنا الإسلامي فليكن هو الاعتزال. يقول في"تجديد الفكر العربي":"يبدو لكاتب هذه الصفحات أن أهم جماعة يمكن لعصرنا أن يرثها في وجهة نظرها ... أعني أن يرثها في طريقتها ومنهاجها عند النظر إلى الأمور هي جماعة المعتزلة التي جعلت العقل مبدأها الأساسي كلما أشكل أمر". ويؤكد ذلك بعد صفحات فيقول:"فما زلت أرى أنه لو أراد أبناء عصرنا أن يجدوا عند الأقدمين خيطًا فكريًا ليتمسكوا بطرفه فيكونوا على صلة موصولة بشيء من تراثهم، فذلك هو الوقفة المعتزلية من المشكلات القائمة" [2] .

(1) ... وفحواها إنكار عالم الغيب في صورة مستترة، هي ادعاء أنه ليس لنا شأن بما لا يخضع لتجاربنا ويمكننا تحسسه، فالألفاظ التي لا يوجد لها رصيد في الواقع المحسوس المجرب لا تعني شيئًا، ويجب أن ينصب جهد الناس على ما في إمكانهم تحقيقه والتحقق منه، أما عالم الغيب فهو دائرة الإحساس والمشاعر لا غير ... وهي صورة معدلة خبيثة لإنكار الغيب بالكلية دون التصريح بذلك.

(2) ... تجديد الفكر العربي ص117-123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت