الصفحة 366 من 677

... وقد وقع هذا الكاتب في خطأً كان لابد له من الوقوع فيه نظرًا لانشغاله طوال حياته بالفكر الغربي دراسة وتحليلًا وتسلية كما عبر بنفسه في مقدمة كتابه المذكور، إلا سنوات قليلة أخذ"يعب فيها التراث عبًا"على عجل بنظر المستشرق لا بنظر المؤمن، هذا الخطأ هو اعتقاد أن أهل السنة والجماعة كانوا يقفون بالمرصاد لمحاولات إعمال العقل في مجال الطبيعة والحياة بحرية وانطلاق، وهو أمر ما كان في يوم من الأيام، وإنما يشهد التاريخ أن الصراع بين أهل السنة وغيرهم من الفرق الضالة كان بسبب إدخال العقل في مجال الغيب أولًا، ومحاولة تحكيمه في نصوص الشرع الثابته التي تواجه الحياة البشرية بكليات وقواعد قد رضيها الله سبحانه لخلقه ثانيًا، أما في مجال العلوم الطبيعية والتجريبية فعلى أمثال هؤلاء المفسدين إبراز دليل واحد يستدلون به على وقوف أهل السنة والجماعة في وجه تلك العلوم أو عدم إعمال العقل فيها، وحتى مهاجمة أهل السنة للفلاسفة إنما كان في الجانب الميتافيزيقي الذي خاضوا فيه غمار العلوم الإلهية بعقولهم القاصرة فخرجوا إلى الكفر البواح، كما فعل ابن سينا والفاربي، بينما لم ينكر أحد على ابن سينا وضعه لكتاب"القانون"في الطب مثلًا، وإنما ادعاءات هؤلاء كلها محض باطل وتجن وهوى، ولما كان الإسلام يعالج في مبادئه وأساسياته قواعد إجتماعية وتشريعات دولية وسياسية واقتصادية تصادمت في كثير منها مع الاتجاهات الهدامة، كان لهم في المواقف الاعتزالية -التي قدمت العقل فيما لا يمكن الحكم فيه- خير سند في دعواهم للقضاء على الشريعة الإسلامية والنهج الرباني.

... ويقول الباحث عرفان عبد الحميد في كتابه"دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية"تحت عنوان أهمية المعتزلة في الفكر الإسلامي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت