..."المعتزلة أول مدرسة كلامية ظهرت في الإسلام وكان لها دور كبير في تطوير الفكر الديني والفلسفي فيه، فهي التي أوجدت الأصول العقلية للعقيدة الإسلامية!! وجعلت للنزعة العقلية في الفكر الإسلامي مكانة مرموقة، ورفعت من شأن العقل وأحكامه وقدرته في الوصول إلى الحقيقة"، ولا نحتاج إلى تعليق، حيث سبق أن بينا موقف أهل السنة من العقل ومجالاته، وبينا المجال الذي عملت فيه النزعة العقلية في الإلهيات فأنتجت ذلك الضلال والانحراف، ولكن أنى لمثل هذا الباحث أن يتفهم موقف الإسلام في مثل تلك الأمور وهو ينقل عن المستشرقين نص كلامهم مرتئيًا له وموافقًا عليه، فيقول:"والمعتزلة تمثل أول محاولة في الفكر الإسلامي تعرضت لمسألة الصلة بين الحقائق الدينية وأحكام العقل وذلك (بقوة فكرية عجيبة وثبات عظيم وحاولت حلها بطريقة مبتكرة) "، وما بين القوسين منقول عن سوزانا فلزر في مقدمة كتاب المعتزلة، وواضح تبنيه لهذا الرأي الاستشراقي!.
... ويقول عبد الستار الراوي في مقدمة كتابه"فلسفة العقل"عن الحركة الاعتزالية:"حركة ثقافية تتخطى المذهبيات المغلقة، وتنتهج في جدلياتها الكلامية"الحرية"وأنها تقيم الأدلة المنطقية على عقم الاتجاهات السلفية ومواقفها الوثوقية".
... ومعنى قوله"مواقف السلف الوثوقية"هو وثوق أهل السنة واتباع السلف بقيمة النص إزاء العقل، ووثوقهم في مقررات النص الثابتة القطعية.
... ثم يقول في بيان شرحه لموقف الإمام أحمد إزاء محاوريه من المعتزلة إبان المحنة وتمسكه بالنصوص الثابتة:"ولما حاصرته براهين المعتزلة العقلية أقر بعجز عقله غير المدرب عن رد جدلياتهم الكلامية في مسألة الصفات بقوله: لا أدري. هو (الله) كما وصف نفسه لا أزيد على ذلك شيئًا!!" [1] .
المدرسة"الإصلاحية"الحديثة:
(1) ... فلسفة العقل للراوي ص5-24.