الصفحة 397 من 677

... تلمس المرجئة في الاستدلال لمذهبهم نصوصًا وشبهات، أوَّلوا النصوص ونصروا الشبهات بتكلفات غير صحيحة، وخرجوا بنتيجة، هى أن العمل ليس من حقيقة الإيمان، وأخَّروا جميع أعمال الجوارح عن الإيمان، وقالوا: يكفى في دخول الإيمان والفوز برضى الله أن يحتوى القلب على المعرفة والتصديق كما سبق، وفتحوا بذلك بابًا واسعًا لأهل البطالة والكسل والمغرمين بالأمانى دون عمل، والذين يحبون التفلت عن ما تقتضيه النصوص الشرعية، ولهذا تجد المرجئة الغلاة منهم أكسل الناس في العبادة وأضعفهم في الالتزام، وقد تلمسوا لما يذهبون إليه بعض الأدلة في القرآن الكريم ومن السنة النبوية وزعموا أنها تدل على مذهبهم.

فمن القرآن الكريم: استدلوا بقول الله تعالى:

1.... { إن الله لا يغفر أن يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [1] .

2.... { قل يا عبادِىَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمةِ الله إن اللهَ يغفرُ الذنوبَ جميعًا إنه هو الغفور الرحيم } [2] .

3.... كما اهتمت الجهمية بجمع النصوص التى تجعل الإيمان أو الكفر محله القلب. كما في قول الله تعالى: { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان } [3] .

4.... { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [4] .

5.... { ختم الله على قلوبهم } [5] .

... إلى غير ذلك من الآيات التى يوحى ظاهرها بهذا المفهوم المتكلف للمرجئة.

أما من السنة النبوية: فقد استدلوا بما يلى:

... بعض الأحاديث والآثار التى يدل ظاهرها على الاكتفاء بالبعد عن الشرك ووجود الإيمان في القلب للفوز برضى الله، مثل:

1.قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار) . قال ابن مسعود: (وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) [6] .

(1) ... النساء: 48.

(2) ... الزمر: 53.

(3) ... المجادلة: 22.

(4) ... النحل: 106.

(5) ... البقرة: 7.

(6) ... أخرجه البخارى 3/110، ومسلم 1/94 في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت