فهرس الكتاب
..."وقوله - صلى الله عليه وسلم - أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ الفاعل في قوله أقالها أم لا هو القلب ومعناه أنك كلفت العمل بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فأنكر عليه امتناعه عن العمل بما ظهر باللسان وقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب. يعنى وأنت لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب ولا تطلب غيره."
وقال أيضًا في شرح مسلم (2/107) :
..."وفيه دليل على القاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام فيها بالظاهر والله يتولى السرائر".
4.... قصة جارية معاوية بن الحكم السلمى: لما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أفلا أعتقها؟ قال: ائتنى بها فأتيته بها فقال لها: أين الله؟ قالت في السماء قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) [1] .
قال شيخ الإسلام في تعليقه على هذا الحديث:
... (.. فإن الإيمان الذى علقت به أحكام الدنيا هو الإيمان الظاهر وهو الإسلام فالمسمى واحد من الأحكام الظاهرة.
... ولهذا لما ذكر الأسرم لأحمد احتجاج المرجئة بقول النبى - صلى الله عليه وسلم - (اعتقها فإنها مؤمنة) أجابه بأن المراد حكمها في الدنيا حكم المؤمنة لم يرد أنها مؤمنه عند الله تستحق دخول الجنة بلا نار إذا لقيته بمجرد هذا الإقرار"الإيمان 416، الفتاوى (7/416) ."
وقال أيضا (الإيمان 7/210) :
... «لأن الإيمان الظاهر الذى تجرى عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذى يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة» [2] .
(1) ... أخرجه مسلم في صحيحه (537) ، وأحمد (5/448) .
(2) ... انظر الإيمان ص201، 202، 243.