فهرس الكتاب
... وقد استدل بهذا من يرى قبول توبة الزنديق وهو المنافق إذا أظهر العود إلى الإسلام ولم ير قتله بمجرد ظهور نفاقه كما كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يعامل المنافقين ويجريهم على أحكام المسلمين في الظاهر مع علمه بنفاق بعضهم في الباطن وهذا قول الشافعى وأحمد في رواية عنه وحكاه الخطابى عن أكثر العلماء والله أعلم.
يقول الإمام النووى في شرح مسلم ج1 ص207.
..."اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الذى ينكر الشرع جمله فذكروا فيه خمسه أوجه لأصحابنا."
أصحها والأصوب منها: قبولها مطلقًا للأحاديث الصحيحة المطلقة.
والثانى ... لا تقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة وكان من أهل الجنة.
والثالث ... إن تاب مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر ذلك منه لم تقبل.
والرابع ... إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا.
والخامس إن كان داعيًا إلى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل منه والله أعلم. أهـ.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (إعلام الموقعين 3/108) :
السر في قبول توبة الكافر دون الزنديق:
... وهاهنا قاعدة يجب التنبيه عليها لعموم الحاجة إليها، وهى أن الشارع إنما قبل توبة الكافر الأصلى من كفره بالإسلام لأنه ظاهرٌ لم يعارضه ما هو أقوى منه، فيجب العمل به، لأنه مقتض لحقن الدم والمعارض مُنتف، فأما الزنديق فإنه قد أظهر ما يبيح دمه، فإظهاره بعد القدرة عليه للتوبة والإسلام لا يدل على زوال ذلك الكفر المبيح لدمه دلالة قطعية ولا ظنية، أما انتفاء القطع فظاهر، وأما انتفاء الظن فلأن الظاهر إنما يكون دليلا صحيحا إذا لم يثبت أن الباطن بخلافه، فإذا قام الدليل على الباطن لم يلتفت إلى ظاهر قد علم أن الباطن خلافه، ولهذا اتفق الناس على أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف علمه، وإن شهد عنده بذلك العدول، وإنما يحكم بشهادتهم إذا لم يعلم خلافها، وكذلك لو أقر إقرارًا علم أنه كاذب فيه.