الصفحة 423 من 677

... يقول أيضًا وإذا عرف هذا فهذا الزنديق قد قام الدليل على فساد عقيدته، وتكذيبه واستهانته بالدين، وقدحه فيه، فإظهاره الإقرار والتوبة بعد القدرة عليه ليس فيه أكثر مما كان يظهره قبل هذا، وهذا القدر قد بطلت دلالته بما أظهره من الزندقة، فلا يجوز الاعتماد عليه لتضمنه إلغاء الدليل القوى وإعمال الدليل الضعيف الذى قد أظهر بطلان دلالته، ولا يخفى على المنصف قوة هذا النظر وصحة هذا المأخذ، وهذا مذهب أهل المدينة ومالك وأصحابه والليث ابن سعد، وهو المنصور من الروايتين عن أبى حنيفة، وهو إحدى الروايات عن أحمد نصرها كثير من أصحابه، بل هى أنص الروايات عنه، وعن أبى حنيفة وأحمد أنه يستتاب، وهو قول الشافعى، وعن أبى يوسف روايتان، إحداهما: أنه يستتاب، وهى الرواية الأولى عنه، ثم قال آخرا: أقتله من غير استتابه، ولكن إن تاب قبل أن يقدر عليه قبلت توبته، وهذه هى الرواية الثالثة عن أحمد ...

... ولو أنه قبل رفعه إلى السلطان ظهر منه من الأقوال والأعمال ما يدل على حسن الإسلام والتوبة النصوحة، وتكرر ذلك منه، لم يُقتل كما قاله أبو يوسف وأحمد في إحدى الروايات وهذا التفصيل أحسن الأقوال في المسألة.

( توبة المرتد:

... قوله تعالى: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } [1] .

قال ابن تيمية:

... فإن هذا الخطاب عام في قتال كل مشرك وتخلية سبيله إذا تاب من شركه وأقام الصلاة وآتى الزكاة سواء كان مشركًا أصليا أو مشركًا مرتدا.

قال القاضى عياض (الشفا 2/556) :

... ذهب جمهور أهل العلم إلى أن المرتد يستتاب وحكى ابن القصار: أنه إجماع في الصحابة على تصويت قول عمر في الاستتابة ولم ينكره واحد منهم وهو قول عثمان وعلى وابن مسعود وبه قال عطا بن أبى رباح والنخعى والثورى ومالك وأصحابه والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحق وأصحاب الرأى.

حكم من تكررت ردته:

(1) ... التوبة: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت