فهرس الكتاب
... والقرآن يبين أن إيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بحسبه كقوله تعالى: { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } [1] إلى قوله: { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } [2] فنفى الإيمان عمن تولى عن طاعة الرسول وأخبر أن المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم سمعوا وأطاعوه فبين أن هذا من لوازم الإيمان.
الفتاوى (7/188، 7/189) :
..."فالكفر عندهم شىء واحد وهو الجهل والإيمان شىء واحد وهو العلم أو تكذيب القلب وتصديقه وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في الإيمان فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة. وقد كفر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبى عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول وقالوا: إبليس كافر بنص القرآن وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن السجود لآدم لا لكونه كذب خبرا".
الفتاوى (7/553) :
... وبهذا يظهر خطأ جهم ومن اتبعه أن مجرد إيمان بدون الإيمان الظاهر ينفع في الآخرة فإن هذا ممتنع إذ لا يحصل الإيمان التام في القلب إلا ويحصل في الظاهر موجبه بحسب القدرة فإن من الممتنع أن يحب الإنسان غيره حبًا جازمًا وهو قادر على مواصلته ولا يحصل منه حركه ظاهرة إلى ذلك.
وقال في الفتاوى (7/611) :
... من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانًا ثابتًا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ولا يؤدى لله زكاة ولا يحج بيته فهذا ممتنع. ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح.
... ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع عن السجود الكفار كقوله تعالى { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذله وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } [3] .
الفتاوى (7/557) :
(1) ... النور: 37.
(2) ... النور: 51.
(3) ... القلم: 42، 43.