الصفحة 427 من 677

... فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحى قد صرحوا بأن سب الله ورسوله والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر ليس هو كفرًا في الباطن ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفًا بالله موحدًا له مؤمنًا به!

... فإذا أقيمت عليهم الحجة بنص أو إجماع أن هذا كفر باطنًا وظاهرًا قالوا: هذا يقتضى أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطنى وأن الإيمان يستلزم عدم ذلك.

... فيقال لهم: معنا أمران معلومان:

أحدهما: معلوم بالاضطرار من الدين.

الثانى: معلوم بالاضطرار من أنفسنا عند التأمل.

... أما الأول: فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعا بغير كره بل من تكلم بكلمات الكفر طائعًا غير مكره ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطنًا وظاهرًا، وأن من قال: إن مثل هذا يكون في الباطن مؤمنًا بالله وإنما هو كافر من الظاهر فإنه قال قولًا معلوم الفساد بالضرورة من الدين.

... وقد ذكر الله كلمات الكفر في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد بها وهذا كقوله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } [1] وكقوله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } [2] وأمثال ذلك.

... وأما الثانى: فالقلب إذا كان معتقدًا صدق الرسول وأنه رسول الله وكان محبًا لرسول الله معظمًا له امتنع مع هذا أن يلعنه أو يسبه فلا يتصور ذلك إلا مع نوع من الاستخفاف به وبحرمته.

... فعلم بذلك أن مجرد اعتقاد أنه صادق لا يكون إيمانًا إلا مع محبته وتعظيمه بالقلب.

الفتاوى (7/209) :

... قال الشافعى رضى الله عنه في كتاب الأم فى (باب النية في الصلاة) :

(1) ... المائدة: 73.

(2) ... المائدة: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت