الصفحة 430 من 677

... فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه ورضى لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل -لم يكن مؤمنا- ولم تنفعه المعرفة والقول وكان تركه للعمل تكذيبًا منه لإيمانه وكان العمل بما ذكرنا تصديقًا منه لإيمانه فاعلم ذلك، هذا مذهب علماء المسلمين قديمًا وحديثًا.

... فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله عز وجل: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } .

2.... قوله تعالى: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وءاتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } [1] .

3.... قوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } [2] .

... ثم قال بعدها: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر } [3] .

قال ابن كثير في تفسيرها (2/227) :

..."ولهذا اعتمد الصديق رضى الله عنه في قتال مانعى الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهى الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته ونبه بأعلاها على أدناها."

(1) ... البقرة: 177.

(2) ... التوبة: 5.

(3) ... التوبة: 11، 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت