الصفحة 432 من 677

..."فإن الصديق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لا على طاعته فإن الزكاة فرض عليهم وقتالهم على الإقرار بها وعلى أدائها بخلاف من قاتل ليطاع هو ولهذا قال: الإمام أحمد وأبو حنيفة وغيرهما: من قال: أنا أؤدى الزكاة ولا أعطيها للإمام لم يكن للإمام أن يقاتله."

... وهذا فيه نزاع بين الفقهاء، فمن يجوِّز القتال على ترك طاعة ولى الأمر جوَّز قتال هؤلاء وهو قول طائفة من الفقهاء ويحكى هذا عن الشافعى رحمه الله.

... ومن لم يجوِّز القتال إلا على ترك طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لا على ترك طاعة شخص معين لم يجوِّز قتال هؤلاء.

... وفى الجملة، فالذين قاتلهم الصديق رضى الله عنه كانوا ممتنعين عن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإقرار بما جاء به فلهذا كانوا مرتدين بخلاف من أقر بذلك ولكن امتنع عن طاعة شخص معين"."

يقول شيخ الإسلام (7/142) :

... في قوله تعالى { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } [1] "فعلم أن التولى ليس هو التكذيب بل هو التولى عن الطاعة فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر وضد التصديق التكذيب وضد الطاعة التولى ولهذا قال { فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى } [2] ."

... وقد قال تعالى: { ويقولون ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } [3] .

... فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول إلى أن يقول:"ففى القرآن والسنة من نفى الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضع كما نفى فيها الإيمان عن المنافق وأما العالم بقلبه مع المعاداة أو المخالفة الظاهرة فهذا لم يُسم قط مؤمنا وعند الجهمية إذا كان العلم في قلبه مؤمن كامل الإيمان إيمانه كإيمان النبيين ولو قال أو عمل ماذا عسى أن يقول ويعمل ولا يتصور عندهم أن ينتفى الإيمان إلا إذا زال العلم من قلبه".

(1) ... طه: 48.

(2) ... القيامة: 32.

(3) ... النور: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت