فهرس الكتاب
... قال: فجعلهم تعالى مرتدين كفارًا بعد علمهم الحق. وبعد أن تبين لهم الهدى، بقولهم للكفار ما قالوا فقط. وأخبرنا تعالى أنه يعرف إسرارهم، ولم يقل تعالى أنها جحد أو تصديق، بل قد صح أن في سرهم التصديق، لأن الهدى قد تبين لهم. ومن تبين له شىء فلا يمكن البتة أن يجحده بقلبه أصلًا"."
... وقال رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: { يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إسلامهم } [1] :"فصح بنص القرآن أن من قال كلمة الكفر، دون تقية، فقد كفر بعد إسلامه، فصح أن من اعتقد الإيمان وتلفظ بالكفر فهو عند الله تعالى كافر بنص القرآن). أهـ. ص (339) من (كتاب الدرة فيما يجب اعتقاده) ."
... وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } [2] .
... فهذا نص جلى وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبى عليه الصلاة والسلام دون جحد كان منهم أصلًا، ولو كان منهم جحد لشعروا به، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون.
... فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرًا مبطلًا لإيمان فاعله جملة.
... ومنه ما لا يكون كفرًا لكن على ما حكم الله تعالى به في كل ذلك ولا مزيد". أهـ."
... قال أبو عاصم: وهذا هو الحق الذى لا مرية فيه.
... وليس كما يقول الخوارج الضالون أن جميع الذنوب من أعمال الجسد كفر يناقض الإيمان.
... ولا كما يقول مرجئة العصر الضالون أيضًا، من أن جميع الأعمال والذنوب لا يكفر فاعلها إلا باعتقاد. بل الحق أن من الأعمال المجردة ما ينقض ويهدم الإيمان كما بان لك وظهر.
... ومنها ما ينافى كمال الإيمان فقط فينقصه ويخدشه ولا ينقضه إلا باستحلال أو جحود.
(1) ... التوبة: 74.
(2) ... الحجرات: 2.