..."فقد يكون الفعل أو المقالة كفرًا ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة أو فعل ذلك الفعل ويقال: من فعل كذا فهو كافر أو من قال كذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذى قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التى يكفر تاركها."
... وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة فلا يُشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار لجواز أن لا يلحقه لفوات شرط أو لثبوت مانع"."
قال ابن أبى العز الحنفى (شرح الطحاوية 357، 358) :
..."وأما الشخص المعين إذا قيل: هل تشهدون أنه من أهل الوعيد وأنه كافر؟ فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة فإنه من أعظم البغى أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت."
... ولهذا ذكر أبو داود في سنته في كتاب الأدب"باب النهى عن البغى"وذكر فيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"كان رجلان في بنى إسرائيل متواخيين فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر. فوجده يومًا على ذنب فقال له أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيب؟ فقال: والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة. فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: أكنت بى عالمًا؟ أو كنت على ما في يدى قادرًا؟ وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتى وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار قال أبو هريرة: والذى نفسى بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته". وهو حديث حسن ولأن الشخص المعين يمكن أن يكون مجتهدًا مخطئًا مغفورًا له ويمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله"."
... ومن الأحاديث المحذرة من تكفير المسلم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) .