الصفحة 520 من 677

... وسبب تسميتهم بالباطنية: أنهم ادعوا أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن، تجرى مجرى اللب من القشر، وأنها توهم الأغبياء صورًا، وتفهم الفطناء رموزًا وإشارات إلى حقائق خفية [1] . وأن من تقاعد عن الغوص على الخفايا والبواطن متعثر، ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه. واستشهد بقوله تعالى: { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم } [2] قالوا: والجهال هم المرادون بقوله تعالى: { فضرب بينهم بسور له باب } [3] وغرضهم فيما وضعوا من ذلك إبطال الشرائع، لأنهم إذا صرفوا العقائد عن موجب الظاهر تحكموا بدعوى الباطن على ما يوجب الانسلاخ من الدين.

وسبب تسميتهم بالقرامطة فيه أقوال عديدة منها:

1.أنهم سُموا بذلك لأن أول من استزلهم وملك المحبة هو: محمد بن الوراق والمقرمط وكان كوفيًا.

2.أنهم لهم رئيسًا من السواد"سواد العراق وقراه"من الأنباط يلقب بقرموطيه فنسبوا إليه.

3.أن قرمطا كان غلامًا لإسماعيل بن جعفر فنسبوا إليه لأنه أحدث لهم مقالاتهم.

4.أن بعض دعاتهم نزل برجل يقال له كرميه فلما رحل تسمى قرمط بن الأشعث، ثم أدخله في مذهبه.

5.أنهم لقبوا بهذا الاسم نسبة إلى رجل من دعاتهم يقال له محمد بن قرمط.

(1) ... ومن الذين قالوا بأن للقرآن معان باطنية وظاهرية الشيعة، والاسماعيلية، والدروز، والفاطمية والصوفية، والبهائية، والقاديانية، وغيرها من الفرق التى تلتقى في روافد الدعوة الباطنية.

(2) ... سورة الأعراف: 157.

(3) ... سورة الحديد: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت