الصفحة 522 من 677

... 3. ومذهبهم بالنبوات قريب من مذهب الفلاسفة، وهو أن النبى عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بقوة التالى قوة قدسية صافية، وأن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه لا إنه شخص. وأن القرآن هو تعبير محمد صلى الله علية وسلم عن المعارف التى فاضت عليه من العقل، فسمى كلام الله مجازًا لأنه مركب من جهته ... وهذه القوة الفائضة على النبى صلى الله علية وسلم لا تفيض عليه في أول أمره، وإنما تتربى كالنطفة [1] .

... 4. ومذهبهم في الإمامة: أنه لابد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق، يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكال في القرآن والأخبار، وأنه يساوى النبى في العصمة، ولابد للإمام من إثنى عشر حجة، أربعة منهم لا يفارقونه.

... 5. ومعتقدهم في القيامة والمعاد: كلهم أنكر القيامة، وقالوا بهذا النظام، وتعاقب الليل والنهار، وتولد الحيوانات لا ينقضى أبدًا. وأولوا القيامة بأنها رمز إلى خروج الإمام، ولم يثبتوا الحشر ولا النشر ولا الجنة ولا النار. ومعنى المعاد عندهم، عود كل شىء إلى أصله. وأكثر مذاهبهم توافق الثنوية والفلاسفة في الباطن، والروافض في الظاهر، وغرضهم بهذه التأويلات الظاهرة التقرب من نفوس الناس حتى تبطل الرغبة والرهبة.

... 6. أما اعتقادهم في التكاليف الشرعية: فهو استباحة المحظورات ورفع الحجر -الحجاب- وغرضهم هدم قوانين الشرع [2] ... ولهم تأويلات كثيرة ورموز غاية في البعد عن الحقيقة، وما ذلك إلا لزيادة التشويه واللعب بعقول الناس.

(1) ... التى لا تستكمل نموها إلا بعد تسعة شهور. انظر فضائح الباطنية. ورسالة القرامطة: 38.

(2) ... رسالة القرامطة، تحقيق محمد الصباغ: ص57 - 63 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت