فهرس الكتاب
... قال ابن الجوزى [1] : وفى سنة 278هـ تحركت القرامطة، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس، الذين يعتقدون نبوة زرادشت ومزدك -وكانا يبيحان المحرمات- ثم إنهم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل. وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلى الباطل من جهتهم، لأنهم أقل الناس عقولًا. ويقال لهم الإسماعيلية لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق. ويقال لهم القرامطة، قيل نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار. وقيل: إن رئيسهم كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة كل يوم وليلة ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة، ثم اتخذ نقباء إثنى عشر، وأسس لأتباعه دعوة إلى إمام من أهل البيت. ويقال لهم الباطنية، لأنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض. والخرمية [2] والبابكية، نسبة إلى بابك الخرمى، الذى ظهر في أيام المعتصم وقتل. وكذلك يقال لهم المحمرة نسبة إلى صبغ الحمرة شعارًا، مضاهاة لبنى العباس ومخالفة لهم، لأن بنى العباس يلبسون السواد، ويقال لهم التعليمية نسبة إلى القول بأن الكواكب السبعة المتميزة السائرة مدبرة لهذا العالم فيما يزعمون -لعنهم الله-.
... ثم قال ابن الجوزى: وقد بقى من البابكية جماعة يقال أنهم يجتمعون في كل سنة هم ونساؤهم، ثم يطفئون المصباح وينتهبون النساء، فمن وقعت يده في امرأة حلت له، ويقولون: هذا اصطياد مباح. لعنهم الله.
(1) ... البداية والنهاية: ج11. ص61.
(2) ... البداية والنهاية: ج11. ص160.