الصفحة 524 من 677

... يقول صاحب البداية والنهاية [1] : إن هذه الطائفة تحركت سنة 317هـ. واستفحل خطرها حتى آل بهم الحال إلى أن دخلوا المسجد الحرام، فسفكوا دم الحجيج في وسط المسجد حول الكعبة، وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه من موضعه وذهبوا به إلى بلادهم سنة 317هـ. ولم يزل عندهم إلى سنة 339هـ حيث مكث غائبًا عن موضعه من البيت اثنتين وعشرين سنة. فإنا لله وإنا إليه راجعون ... وكل ذلك من ضعف الخليفة وتشتت المسلمين.

ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم:

... خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمى، فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافدت الركوب هنا من كل مكان وجانب وفج، حيث تجمع الحجيج فما شعروا إلا بالقرمطى قد خرج عليهم في جماعة يوم التروية فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفى المسجد الحرام وفى جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا. وجلس أميرهم أبو الظاهر -لعنه الله- على باب الكعبة، والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في رقاب الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذى هو من أشرف الأيام وهو يقول: أنا الله وبالله أنا. أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا. فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدى ذلك عنهم شيئًا، بل يقتلون وهم كذلك ويطوفون فيقتلون في الطواف.

(1) ... البداية والنهاية: ج11. ص63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت