الصفحة 525 من 677

... فلما قضى القرمطى أمره -لعنه الله- وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثير منهم في أماكنهم من الحرم الشريف وفى المسجد الحرام [1] -وحبذا تلك القتلة وتلك الفجيعة وذلك المدفن والمكان-، ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم، لأنهم محرمون شهداء في نفس الوقت. وهدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها، وشقفها بين أصحابه وأمر رجلًا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه فمات إلى النار، فعند ذلك انكف الحديث عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، فجاء رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟!. أين الحجارة من سجيل؟!. ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم اثنتين وعشرين سنة حتى ردوه في سنة 339هـ. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

الفاطميون:

... كان أول خلفائهم المهدى -وكان من بلدة سلمية ويدعى عبيد، حيث كان يعمل حدادًا- وكان يهوديًا وقد دخل بلاد المغرب وتسمى بعبيد الله، وادعى أنه شريف علوى فاطمى، وقال عن نفسه أنه المهدى. وقد ذكر ذلك كثير من العلماء [2] .

... قال ابن خلكان في الوفيات: وقد اختلف في نسب المهدى هذا اختلافًا كثيرًا جدًا، فقال صاحب تاريخ القيروان: هو عبد الله بن الحسن بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب. وقال غيره [3] : هو عبيد الله بن التقى وهو الحسين بن الوفى بن أحمد بن الرضى وهو عبد الله هذا، وهو ابن محمد بن إسماعيل ابن جعفر الصادق. وقيل غير ذلك في نسبة. قال ابن خلكان: والمحققون ينكرون دعواه في النسب.

(1) ... البداية والنهاية: ج11. ص160.

(2) ... انظر البداية والنهاية: ج12. ص267.

(3) ... البداية والنهاية: ج11. ص180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت