الصفحة 526 من 677

... قال ابن كثير: قد كتب غير واحد من الأئمة، منهم الشيخ أبو حامد الاسفرايينى والقاضى الباقلانى والقدورى: أن هؤلاء أدعياء ليس لهم نسب صحيح فيما يزعمون، وأن والد عبيد الله المهدى هذا كان يهوديًا صياغًا بسلمية، وقيل كان اسمه سعد، وإنما لقب بعبيد الله زوج أمه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح، وسمى القداح لأنه كان كحالًا يقدح العيون، وكان الذى وطأ له الأمر في تلك البلاد أو عبد الله الشيعى، الذى استدعاه إلى بلاد المغرب وقد سجن، إلا أن أبا عبد الله الشيعى احتال له وأخرجه من السجن، وبعد ذلك سلم أبو عبد الله الشيعى الأمر لعبيد الله المهدى، والذى دبر مؤامرة قتل أبى عبد الله الشيعى، وبذلك تم للمهدى ما أراد [1] .

... وفى المغرب اشتهر أمره وآزره جماعة من الجهلة، وصارت له دولة وصوله، وبعد ذلك بنى مدينة المهدية نسبة إليه، وأصبح ملكًا مطاعًا يظهر الرفض وينطوى على الكفر المحض، وكان الفاطميون أنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة، وقد ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات والموالد والخزعبلات، كما كثر أهل الفساد وقل عندهم الصالحون من العلماء والعُبَّاد. كذلك كثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية وتغلب الفرنجة على سواحل الشام بكامله لعدم عنايتهم بأمر الدين والأمة، وهذا حال الأدعياء والعجزة، لا يهمهم سوى لذاتهم ومطامعهم وتنفيذ مآربهم.

... قال أبو شامة: وقد أفردت كتابًا سميته"كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد" [2] .

(1) ... المصدر السابق: ج11. ص180.

(2) ... البداية والنهاية: ج12. ص268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت