فهرس الكتاب
... ويبدو للدارس والمتتبع لتاريخ الفاطمية أنهم كانوا متناقضين في مواقفهم، وآرائهم وعقيدتهم، حتى أنهم كانوا يشعرون بالغبطة والسرور والسعادة إذا ما ألمت بالمسلمين كارثة أو تعرضوا لغزو، سيما وموقفهم من الغزو الصليبى وكيف عقدوا معاهدة بينهم، وبشكل كان السرور يغمرهم عندما انهار نفوذ الأتراك السلاجقة أمام زحف الصليبية الحاقدة على الإسلام، ولم يقوموا بقائمة وكأن الأمر لم يهمهم.
الفاطميون وبيت المقدس:
... جاء في كتاب الحركة الصليبية [1] : يعجب المؤرخ أبو المحاسن من موقف الفاطميين، وعدم مشاركتهم القوى الإسلامية التى نهضت للدفاع عن أنطاكية ضد الصليبيين فيقول: ولم ينهض الأفضل -وكان وزيرًا له شأنه- بإخراج عساكر مصر، وما أدرى ما كان السبب في عدم إخراجه مع قدرته على المال والرجال [2] ؟!.
... ثم يسترسل أبو المحاسن في وصف سوء حال الصليبيين عندما زحفوا على الشام، وكيف أن المسلمين في العراق والشام حاولوا صدهم، كل ذلك وعساكر مصر لم تتهيأ للخروج.
... ويقول أيضا [3] : إن الفاطميين لم يروا في الانتصارات التى أحرزها الصليبيين -فى ضورليوم وأنطاكية- كارثة عامة حلت بالمسلمين، وإنما وجدوا فيها أمنية عزيزة، هى تخليص الشرق الأدنى من سيطرة الأتراك السنيين،الذين سادوا قرابة نصف قرن من الزمان، استثاروا فيها كراهية العرب المسلمين جميعًا الشيعة والسنة سواءً.
تعاليم دار الحكمة:
(1) ... الحركة الصليبية: ج12. ص268.
(2) ... أبو المحاسن - النجوم الزاهرة: ج5. ص147.
(3) ... الحركة الصليبية: ج1. ص236.