فهرس الكتاب
... جاء في كتاب تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة ما يلى: بيد أن الذى يهم أن نسجله من سيرة الحاكم [1] هو استئنافة للدعوة السرية الفاطمية، ونشاطه في إذاعتها بطريقة فعالة منظمة، لم يفكر فيها أحد من قبله، ذلك أنه أنشأ في القاهرة معهدًا خاصًا لبث تعاليم الدعوة الشيعية، وكان هذا المعهد الفذ الذى سمى دار الحكمة مدرسة عامة يفتح بابها لكل طالب، والتعليم فيها على نفقة الدولة. وكانت تعاليمها الدينية -التى اشتقت من مبادئ عبد الله بن ميمون- تسع مراتب، أى بزيادة مرتبتين على جمعية ابن ميمون السرية، ويقسم الطلاب فيها إلى قسمين كبيرين العالم والجاهل. ويعتبر الدعاة من تلاميذ القسم الأول. ويبدأ الدعاة بمناقشة الطالب في المسائل الدينية وتفاسير القرآن، ويعلمونه أن مسائل الدين أمور شديدة التعقيد، تنبو عن الذهن العادى ولا يستطيع فهمها إلا رجال كالدعاة تبحروا في درسها، ويأخذون عليه العهود بألا يذيع شيئًا من النظريات والشروح، وهذه هى المرتبة الأولى.
وفى المرتبة الثانية: يُعَلَّم الطالب أن كل التفاسير والأحكام التى قال بها المجتهدون السابقون خاطئة باطلة، وأن الأحكام الصحيحة هى التى يقول بها الأئمة الذين تلقوها من الله.
... وفى الثالثة: أن هؤلاء هم الأئمة الإسماعيلية وهم سبعة، وأن آخرهم محمد بن إسماعيل.
... وفى الرابعة: أن الأنبياء الذين تقدموا آل البيت سبعة أيضًا هم: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، والمسيح، ومحمد -النبى العربى- ثم محمد بن إسماعيل.
... وفى الخامسة: يبدأ الدعاة بتنفيذ مهمتهم الحقيقية، وهى هدم العقيدة الدينية، يعلمون الطالب ألا يؤمن بالسنة، وأن يرفض تعاليم محمد - صلى الله عليه وسلم - .
(1) ... أفردت بحثًا موجزًا عن حكاية الحاكم -بأمر نفسه- في موضوع الدروز لعلاقته المباشرة بعقائدهم وأفكارهم. فليراجع هناك.