الصفحة 546 من 677

إن الإمام الفاطمى المعروف بالحاكم بأمر الله هو عند الدروز بشر في الأعين المجردة، ويعيش بين الناس كما يعيش غيره من البشر، ذلك عند الذين لا يعرفون حقيقته، أما الدروز الذين عرفوا حقيقته فيذهبون إلى أن الإله المعبود اتخذ لنفسه صورة إنسية سماها الناس الحاكم بأمر الله -مثل ما يتخذ الإنسان ثيابه فيرتديها ثم يطرحها ويرتدى غيرها.

والثياب ليست من جنس من يرتديها ولا تشبهه في شىء، وكذلك الإله المعبود ليس من جنس الصورة التى اتخذها ولا هى شبيهة به، وهو في هذه الصورة الناسوتية المتغيرة، ففى كل عصر ظهر فيه اتخذ صورة ناسوتية عن الأخرى.

وفى رسالة السيرة المستقيمة حديث طويل من الأدوار التى أظهر فيها المعبود ناسوته، لأن المعبود إن لم يظهر ناسوته من حين لآخر لكان الناس يعبدون العدم، وقد ظهر المعبود في صورة بشرية عشر مرات، وكان أول مرة ظهر فيها ناسوت المعبود ببلاد الهند في بلد يقال لها (تشماتش) .

وظهر مرة في مدينة أصفهان بفارس في صورة (ألبا) ، ولذلك يقول الفرس: (بارخُداى) يعنى الله. وظهر مرة ثانية في اليمن بصورة شخص يعرف بالموئل، وكان إنسانًا ثريًا يمتلك أكثر من ألف جمل، ولأول مرة يظهر في صورة ملك عندما ظهر في شخصية القائم بأمر الله الفاطمى، ثم ظهر في شخصية أبى بكر زكريا القرمطى، ثم المنصور بالله ثم المعز لدين الله ثم العزيز بالله ثم الحاكم بأمر الله.

وليس لنا أن نناقش هذه العقيدة، إلا أننا نحب أن نسجل أن ظهور أبى بكر القرمطى كان أسبق من ظهور القائم بأمر الله، ثم قولهم: إن القائم كان بمصر وبنى بها بابًا يسمى الرشيدية ... كل ذلك بعيد عن الحقيقة التاريخية، حقيقة حاول القائم بأمر الله فتح مصر أكثر من مرة ولكنه لم يوفق، فكيف أقام بها وشيد بها بابًا؟! [1] .

بعض معتقدات الدروز:

(1) ... راجع طائفة الدروز: ص104 - 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت