فهرس الكتاب
إن شريعة الدروز تتلخص في إسقاط الفرائض الدينية التكليفية، وعدم إقامة الفرائض الدينية الإسلامية، والاعتراف بالخصال التوحيدية، فمن اعترف بها فهو من الموحدين وهم في ذلك يتفقون إلى حد كبير مع المبادئ التى نادى بها الحسن الثانى بن محمد زعيم الإسماعيلية الشرقية في آلموت سنة 558هـ، الذى طلب من أتباعه طرح جميع التكاليف الدينية، ولا يزال الإسماعيلية الأغاخانية على هذه العقيدة إلى اليوم. تبا لهم على ضلالهم.
غير أن الدروز يصومون في أيام خاصة، وهى التسعة أيام الأولى من شهر ذى الحجة، وصيامهم هو نفس التقليد الإسلامى في الصيام، أى الامتناع عن الأكل والشرب وعن القيام بأى عمل يبطل صيام المسلم، ويحتفلون بعيد الأضحى، الذى هو عيدهم الأكبر، ومنهم المتعبدون الذين يجاهدون النفس فنراهم يصومون عدة أشهر متوالية، على نحو ما يقوم به بعض السادو في الهند، فالسادو يجاهد نفسه جهادًا عنيفًا بأن يأتى من الأعمال ما فيه تعذيب الجسد في سبيل تطهير النفس ونقائها [1] .
ويذكر لنا الأستاذ محمد كامل حسين في كتابه [2] ما شاهده في معبد بمدينة بومباى بالهند أن سادو يقف على رجله اليسرى وقد رفع رجله اليمنى، ويقول الدكتور محمد كامل حسين بأنه قيل له أن هذا السادو يظل هكذا مدة أربعة أشهر دون أن يستريح، فهو يأكل وينام وهو على هذه المثابة [3] . وهكذا يظهر لنا أن الدروز في تعبداتهم يلتقون مع المجوس والوثنية.
ومن الدروز من أقلع عن الزواج إمعانًا في تصوفه، ومنهم من لا يأكل لحمًا طوال حياته على نحو ما يفعله براهمة الهند، بل هؤلاء لا يذوقون شيئًا من بيت أحد من غير العقال مثل البراهمة تمامًا.
(1) ... المصدر السابق: ص123.
(2) ... طائفة الدروز: ص123.
(3) ... نفس المصدر: ص122 وما بعدها.