فهرس الكتاب
ويذكر الأستاذ محمد عبد الله عنان في كتابه [1] : أن الحاكم بأمر الله زعم في آخر عهده أن الروح القدس ماثلة في شخصه، وادعى الألوهية، وكان واضع أصول هذه الدعوة الجديدة -وهى دعوة إلحادية- ورأسها هو حمزة بن على، وكان قد وفد على القاهرة قبل ذلك بقليل ودعا إلى ألوهية الحاكم في القاهرة، ووضع لدينه الجديد أصولًا ورسائل، وتوثقت صلاته بالحاكم والدعاة السريين، ولكن دعوته الألحادية لم تلق في مصر إقبالًا، وقل دعاتها الكبار، ثم طوردوا في كل مكان وهربوا، وأخيرًا قتل الحاكم في مؤامرة دبرتها أخته -ست الملك- وأخفيت جثته فازداد أتباعه فتنة، وزعموا أنه لم يمت بل رفع إلى السماء.
وصار ذلك مذهب دروز الشام الذين حملهم إسماعيل الدرزى على اتباع تعاليمه، وخرجوا في صوغ مذهبهم عن تعاليم عبد الله بن ميمون الأصلية، فهم دهرية يقولون بالحلول، وأن الله -حكمة عامة- تمثل في آلهة عدة، وأن الحاكم بأمر الله آخر هؤلاء الآلية، وأنه سوف يعود إلى الظهور حيثما يصل الظلم في العالم غايته، فينفتح العالم ويقضى على جميع الأديان الأخرى.
ويستطرد الأستاذ عبد الله عنان قائلًا: ويتبع الدروز خطة الإسماعيلية في نشر دعوتهم بين أبناء الأديان الأخرى، فيتظاهرون أمام المسلمين بأنهم يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمام النصارى بأنهم يؤمنون بالمسيح، ويبررون هذا المسلك بأنه واجب ألا تكشف أسرار مذهبهم إلى أسود أو كافر. ومن عاداتهم أنهم يجتمعون نساءً ورجالًا ليتحدثوا في الشئون السياسية والدينية، بيد أنه لا يجوز لعاقل أن يشترك في تقرير الأمور. وتشبه رموزهم وإشاراتهم في التعارف رموز البناء الحر الماهر عند الماسونية. أهـ.
(1) ... تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة.