الصفحة 554 من 677

قال شيخ الإسلام رحمه الله: هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية، أكفر من اليهود والنصارى، وأكفر من كثير من المشركين. وضررهم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم من ضرر الكفار المحاربين، مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم.

فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهى ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المرسلين قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا بملة من الملل السالفة، بل يأخذون كلام الله ورسوله، المعروف عند علماء المسلمين، يتأولونه على أمور يفترونها، يدعون أنها علم الباطن - من جنس ما ذكره السائل.

فإنهم ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله تعالى، وتحريف كلام الله تعالى ورسوله عن مواضعه، إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق، مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها -من جنس ما ذكر السائل- ومن جنس قولهم: أن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم، والصيام المفروض كتمان أسرارهم، وحج البيت العتيق زيارة شيوخهم، وأن (يدا أبى لهب) هما أبو بكر وعمر. وأن النبأ العظيم والإمام المبين هو على بن أبى طالب.

ولهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة، فإذا كانت لهم مكنة سفكوا دماء المسلمين، كما قتلوا مرة الحجاج وألقوهم في بئر زمزم، وأخذوا مرة الحجر الأسود، وبقى عندهم مدة، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم ما لا يحصى عدده إلا الله تعالى، وصنفوا كتبًا كثيرة مما ذكره السائل وغيره.

وصنف علماء المسلمين كتبًا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وبينوا فيها ما هم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد، الذى هم به أكفر من اليهود والنصارى، ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت