الصفحة 557 من 677

لا يصلى على موتاهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين: لا يصلى على من مات منهم، فإن الله تعالى نهى رسوله عن الصلاة على المنافقين، كعبد الله بن أبى ونحوه، وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والجهاد مع المسلمين، ولا يظهرون مقالة تخالف دين الإسلام ولكن يسرون ذلك فقال الله تعالى: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } [1] .

فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق يظهرون الكفر والإلحاد. أما استخدام هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعاية الغنم، فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة، وهم شر من المُخامر الذى يكون في العسكر، فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو، وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولى الأمر وإخراجهم عن طاعته.

ديارهم وأموالهم مباحة: لكن دماءهم وأموالهم مباحة، وإذا أظهروا التوبة ففى قبولها منهم نزاع بين العلماء: فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام، أقرهم على أموالهم، ومن لم يقبلها لم تنقل إلى ورثتهم من جنسهم، فإن مالهم يكون فيئًا لبيت مال المسلمين. لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة، لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم، وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف، فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم.

(1) ... سورة التوبة: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت