الصفحة 558 من 677

لا يتركون يجتمعون ولا يمكنون من حمل السلاح: ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن، ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام، ويحال بينهم وبين معلمهم، فإن أبا بكر الصديق وسائر الصحابة -رضوان الله عليهم- لما ظهروا على أهل الردة وجاؤوا إليه قال لهم الصديق: اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية. فقالوا: يا خليفة رسول الله. هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟. قال: تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم. وتشهدون أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار. ونقسم ما أصبنا من أموالكم، وتردون ما أصبتم من أموالنا. وتنزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل ... حتى يُرِىَ الله الخليفة والمؤمنين أمرًا بعد ردتكم. فوافقه الصحابة على ذلك إلا تضمين قتلى المسلمين، قال عمر: أجرهم على الله.

يقاتل النصيرية قتال المرتدين، وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات: لا ريب أن جهاد هؤلاء من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين، كذلك ضررهم على المسلمين أعظم من ضرر أولئك الكفار.

بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم في الدين على كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت