الصفحة 559 من 677

يجب على كل مسلم أن يفشى أخبارهم: يجب على كل مسلم أن يقوم بذلك بقدر قدرته، فلا يحل لأحد يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم، ولا يحل لأحد أن ينهى عن القيام بما أمر الله به ورسوله، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى، وقد قال تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: { يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } [1] .

والمعاون على كف شرهم وهدايتم -بحسب الإمكان- له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم كما قال تعالى: { كنتم خير أمة أُخرجت للناس ... } [2] . قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس، تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام، فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد -بحسب الإمكان- فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة، ومن لم يهتد كف الله ضرره عن غيره.

وهناك أحاديث كثيرة تبين درجات وأهمية الجهاد وبركاته وعظمته [3] .وفى الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، أعدها لله عز وجل للمجاهدين في سبيله) . أهـ

(1) ... سورة التحريم: 9.

(2) ... سورة آل عمران: 110.

(3) ... كُتبت هذه الرسالة في القرن الثامن الهجرى عن النصيرية، وقد أجاب على سؤال طويل بخصوصهم شيخ الإسٍلام ابن تيمية، الذى فضح أسرارهم وكشف باطلهم وأظهر إلحادهم وكفرهم كما حاربهم بالسيف وشتتهم، رحم الله الإمام المجاهد والعلامة الزاهد وأسكنه فسيح جناته، فقد أدى للإسلام ما عليه من الواجب، ونال الشرف والخلود وكرامة الدارين، فأنعم به من مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت