الصفحة 566 من 677

إذا كانت البهرة ترجع أصولها العقائدية إلى الإسماعيلية المستعلية -التى مر الحديث عنها- فإن الآغاخانية ترجع عقيدتها إلى الإسماعيلية النزارية، وقد ظهرت هذه الفرقة بنشاط في إيران، وفى الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادى، حينما ظهر شخص جمع حوله عددًا من الإسماعيلية وغير الإسماعيلية، وهدد الأمن وقطع الطريق، وسطا على القوافل حتى ذاع صيته في أنحاء إيران، وأصبح أسطورة على ألسنة الناس، وأعجب الإيرانيون ببطولاته، فانضموا إليها إعجابًا وطمعًا في المكاسب المادية التى يحصلون عليها من طريقه ... [1] .

هذا الرجل اسمه حسن على شاه، وهو إسماعيلى وإن لم يشر إلى إسماعيليته حتى لا ينفض الناس من حوله، وكان للإنجليز مطمع في إيران في ذلك الوقت، فاستعملوه -حسن على شاه- في قيادة ثورة يهدد بها الأمن حتى يجدوا -كما هى عادتهم- منفذًا يدخلون منه إلى فرض سلطانهم، ولكن حسن شاه فشل في ثورته وقبض عليه، فسارع الإنجليز إلى التوسط له بالإفراج عنه، على أن ينفى من إيران كلها.

وذهب حسن علي إلى أفغانستان -كرغبة للإنجليز- ولكنه لم يستطع أن يقدم هناك شيئًا لحلفائه ليقظة الأفغانيين، فاتجه إلى الهند وسكن مدينة بومباى، وهناك اعترف به الإنجليز إمامًا على الطائفة الإسماعيلية وخلعوا عليه لقب (آغا خان) فانتسب إلى الإمام نزار بن المستنصر الفاطمى، وأصبح إمام الإسماعيلية النزارية. ثم مات سنة 1881م. فخلفه ابنه في إمامة الطائفة وعرف باسم (آغا خان الثانى) وكان أبوه قد أعده للإمامة إعدادًا كاملًا، وهيأ له الثقافة الكاملة.

وكان يجيد عدة لغات منها العربية، وعمل على خدمة أبناء المسلمين جميعًا دون تمييز بين طوائفهم، فسمت مكانته بين الناس جميعًا، وتزوج أميرة إيرانية وأنجب منها ولده محمدًا الحسينى في نوفمبر سنة 1877م. وهو (آغا خان الثالث) المعروف باسم (آغا خان) المتوفى سنة 1957م.

(1) ... إسلام بلا مذاهب: ص240 - 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت