الصفحة 587 من 677

إن اليهود حاولوا بكل ما لديهم من وسائل تثبيت مركز الميرزا حسين البهاء، وبلغ الأمر بهم أن استخلصوا من دفائن العهد القديم وتنبؤات أسفاره ما ينبئ بظهور بهاء الله عباس. وزعموا أن كل آية تشيد بمجد يهودا إنما تعنى ظهور مخلص العالم في شخص بهاء الله. كما نسبوا جزءًا كبيرًا من الإشارات والتلميحات -التى في الأسفار- إلى جبل الكرمل، الذى تجلى فيه نور الله وأضاء الكون، وذلك في نهاية القرن التاسع عشر، فضلًا عن أنهم لم ينسوا أن يستخرجوا مما يحتويه سفر دانيال من الرؤى ما ينبئ بقيام حركة الباب وأن يلتمسوا تأويل ما يدل على حدوثها [1] .

البهائية والانجليز:

إن تاريخ الإنجليز في إيران لم يكن بأشرف من تاريخهم في الهند، فقد حاولوا التغلغل بين الصفوف، وإيقاد نار العداوة بين المسلمين، ومساعدة الحركات الهدامة التى قامت لتقويض دعائم الإسلام، ومن ذلك مساعدتهم الفعلية للحركة البهائية، وتشجيعهم لزعمائها والتدخل السافر لإنقاذهم من القصاص العادل [2] ، وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح دعوتهم.

لقد رأى الإنجليز أن أملهم الأخير يكمن في مناصرتهم للميرزا حسين البهاء، وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح دعوته -بعد إخفاق الحركة البابية في السيطرة على إيران- ولذلك فإنهم لجأوا إلى كل وسيلة لإنقاذه من الإعدام، متعاونين بذلك مع الروس واليهودية العالمية، لأنهم كانوا يرون فيه الشخص الذى بوسعه أن يقدم إليهم أجل الخدمات.

(1) ... خفايا البهائية: ص115 - 119. والبابية والبهائية في الميزان: ص23.

(2) ... انظر خفايا البهائية. والبابية والبهائية في الميزان: ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت