الصفحة 60 من 677

... فمن هنا لا ينبغى للراسخ في العلم أن يقول: هؤلاء الفرق هم بنو فلان وبنو فلان! وإن كان يعرِّف بعلامتهم بحسب اجتهاده، اللهم إلا في موطنين:

... (أحدهما) : حيث نبه الشرع على تعيينهم، كالخوارج، فإنه ظهر من استقرائه أنهم متمكنون تحت حديث الفرق، ويجرى مجراهم من سلك سبيلهم، فإن أقرب الناس إليهم شيعة المهدى المغربى، فإنه ظهر فيهم الأمران اللذان عرف النبى - صلى الله عليه وسلم - بهما في الخوارج، من أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، وأنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

... (والثانى) : حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزيينها في قلوب العوام ومن لا علم عنده، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، وهم من شياطين الإنس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشواهد على أنهم منهم، كما اشتهر عن عمرو بن عبيد وغيره.

... فإذا فقد الأمران، فلا ينبغى أن يُذْكَرُوا ولا أن يُعَيَّنُوا وإن وُجِدُوا، لأن ذلك أول مثير للشر وإلقاء العداوة والبغضاء، ومتى حصل باليد منهم أحد، ذاكره برفق، ولم ير أنه خارج من السنة، بل يريه أنه مخالف للدليل الشرعى، وأن الصواب الموافق للسنة كذا وكذا، فإن فعل ذلك من غير تعصب ولا إظهار غلبة، فهو أنجح وأنفع، وبهذه الطريقة دُعِى الخلق أولًا إلى الله تعالى، حتى [إذا] عاندوا وأشاعوا الخلاف وأظهروا الفرقة، قوبلوا بحسب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت