الصفحة 61 من 677

... قال أبو حامد الغزالى في بعض كتبه: أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدى والإذلال، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء، فثارت من بواطنهم دواعى المعاندة والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذر على العلماء المتلطِّفين محوها مع ظهور فسادها، حتى انتهى التعصب بطائفة إلى أن اعتقدوا أن الحروف التى نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة، ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء، لما وجد مثل هذا الاعتقاد مستقرًا في قلب مجنون، فضلًا عن قلب عاقل.

... هذا ما قال، وهو الحق الذى تشهد له العوائد الجارية، فالواجب تسكين الثائرة ما قدر على ذلك، والله أعلم.

وقفة حول الفرق وتحديدها وتعدادها [1]

... اختلف أهل العلم قديمًا وحديثًا في الفرق الثنتين والسبعين الهالكة من هى؟ ومن يدخل فيها من الفرق التى ظهرت ومن يخرج؟ وهل يمكن تعيينها نوعيًا وعدديًا وإحصاؤها على سبيل الحصر والتحديد؟

... أما الفرقة الناجية فليست محل خلاف بين أهل العلم المعتبرين، لأن تعيينها بالوصف قاطع لا شك فيه، وبَيِّنٌ لا لبس فيه إلا لمن عميت بصيرته، فلا حيلة فيه. فالفرقة الناجية وصفها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنها: من كان على ما عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، معلوم منقول مأثور مسطور، وهو السنة وسبيل المؤمنين، وقد تكفل الله تعالى ببقائه وحفظه وبقاء طائفة من الأمة عليه، ظاهرة بالحق، قائمة بالدين، والحمد لله.

... وقبل أن أعرض أقوال أهل العلم، وشبهات أهل الأهواء ومزاعمهم أشير إلى ما تقرر عند جمهور السلف وهو:

? أن وقوع الافتراق في الأمة أمر ثابت قطعًا في القرآن والسنة، والواقع يشهد له.

(1) ... من كتاب مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع للدكتور ناصر عبد الكريم العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت