الصفحة 606 من 677

أما الجهاد -الذى كان مقلقًا للإنجليز وشغلهم الشاغل- فأفتى بكل صراحة وقوة بحرمته في عصره. وكتبه وكتاباته طافحة بذلك، والقليل من هذا الكثير، أنه قال في كتابه الأربعين: لقد أُلغى الجهاد في عصر المسيح الموعود إلغاءًا باتًا.

وقال في الخطبة الإلهامية: لقد آن أن تفتح أبواب السماء، وقد عطل الجهاد في الأرض وتوقفت الحروب، كما جاء في الأحاديث أن الجهاد للدين يحرم في عصر المسيح، فيحرم الجهاد من هذا اليوم، وكل من يرفع السيف للدين وقتل الكفار باسم الغزو والجهاد يكون عاصيًا لله ولرسوله.

ويقول في ترياق القلوب: إن الفرقة الإسلامية -التى قلدنى الله إمامتها وسيادتها- تمتاز بأنها لا ترى الجهاد بالسيف ولا تنتظره، بل إن الفرقة المباركة لا تستحله -سرًا كان أو علانية- وتحرمه تحريمًا باتًا [1] .

وهكذا تتضح أهداف هذه الحركة الهدامة، والتى تشبثت بدعواتها الباطلة، التى لا تستند على حجة ولا يسعفها أى دعوى أو برهان. ولست بحاجة إلى تعليق على هذه التخرصات المفضوحة بل أترك ذلك للقراء.

لقد أمدت هذه النحلة المصطنعة حكومة الاستعمار البريطانى بكل ما تحتاجه من جواسيس لمصالحها، وأصدقاء أوفياء ومتطوعين متحمسين كانوا موضع ثقة حكومة بريطانيا ومن خيار رجالها، كيف لا؟ وهى صنيعة بريطانيا وخادمتها المخلصة. وقد أجاب على ذلك زعيمها غلام أحمد- ومن بين هؤلاء الجواسيس عبد اللطيف القاديانى الذى كان في أفغانستان يدعو للقاديانية وينكر الجهاد على المسلمين، وخوفًا من دعواته الإجرامية وخطرها على الإسلام فقد قتلته حكومة أفغانستان، كما قتلت جاسوسين آخرين من عملاء الإنجليز وهما قاديانيان لأنهما كانا يعملان على قلب نظام أفغانستان، كما صرح بذلك وزير داخليتها عام 1925م [2] .

القاديانية ثورة على النبوة المحمدية:

(1) ... ترياق القلوب: ص332. هذه أقوال للميرزا غلام أحمد وردت في رسائله وكتبه.

(2) ... القاديانى والقاديانية: ص121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت