لقد شهد تاريخنا الإسلامى محنًا عظيمة ودسائس خطيرة، ولكنه لم يشهد مثل هذه المحنة ومثل هذه الدسيسة، لقد كانت المحن القديمة ثورة على الحكم الإسلامى أو ثورة على الشريعة الإسلامية، ولكن القاديانية كانت ثورة على النبوة المحمدية، وعلى خلود الرسالة الإسلامية، وعلى وحدة هذه الأمة، وأنها تخطت الخط الأخير الذى يفصل هذه الأمة عن الأمم الأخرى، والذى يعتبر كخط التحديد بين مملكتين.
ولقد كان الدكتور محمد إقبال موفقًا وحكيمًا في الحكم على القاديانية بأنها خطر على الإسلام، وأنها ديانة مستقلة. قال -رحمه الله- في رسالة وجهها إلى كبرى صحف الهند الإنجليزية -استيتسمن- التى أثارت مسألة القاديانيين قبل سنوات:
إن القاديانية محاولة منظمة لتأسيس طائفة جديدة على أساس نبوة منافسة لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وردًا على كلمة البنديت جواهر لال نهرو- رئيس وزراء الهند يومها- وقد تساءل: لماذا يلح المسلمون على فصل القاديانية من الإسلام، وهى طائفة من طوائف المسلمين الكثيرة؟!.
قال الدكتور: إن القاديانية تنحت من أمة النبى العربى - صلى الله عليه وسلم - أمة جديدة للنبى الهندى. وذكر أنها أشد خطرًا على الحياة الاجتماعية للإسلام في الهند من عقائد -سفنوذا- الفيلسوف الثائر على نظام اليهود.
(1) ... نشرت هذه الكلمة الصحيفة في عددها الصادر في 10 يونيه سنة 1935م. نقلًا عن: القاديانى والقاديانية.