... أن نشأتهم بدأت بانفصالهم عن جيش الإمام على رضى الله عنه وخروجهم عليه، وهذا الرأى هو الذى عليه الكثرة الغالبة من العلماء إذ يعرفون الخوارج بأنهم هم الذين خرجوا على علىّ بعد التحكيم، ومن هؤلاء الأشعرى فقد أرخ للخوارج، وأقدم من أرخ لهم منهم هم الخارجون على الإمام على وقال عنهم:"والسبب الذى سموا له خوارج خروجهم على علىّ بن أبى طالب" [1] .
... وقد أصبح إطلاق اسم الخوارج على الخارجين عن الإمام على أمرًا مشتهرًا بحيث لا يكاد ينصرف إلى غيرهم بمجرد ذكره.
... هذه هى الأقوال في بدء نشأة الخوارج، وعلينا في اختيار ما نراه صحيحًا منها أن نفرق بين بدء نزعة الخروج على صورة ما، وظهور الخوارج كفرقة لها آراؤها الخاصة، ولها تجمعها الذى تحافظ عليه وتعمل به على نصرة هذه الآراء.
... والواقع أن نزعة الخروج -أو بتعبير أدق بدء نزعة الخروج- قد بدأت بذرتها الأولى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باعتراض ذى الخويصرة عليه. لكن هل كان خروجًا حقيقيًا أم كان مجرد حادثة فردية اعترض فيها واحد من المسلمين على طريقة تقسيم الفىء طمعًا في أن يأخذ منه نصيبًا أكبر؟ وهو الأمر الذى سنرجحه فيما بعد.
... وأما القول بأن نشأتهم تبدأ بثورة الثائرين على عثمان رضى الله عنه، فلا شك أن ما حدث كان خروجًا عن طاعة الإمام إلا أنه لم يكن يتميز بأنه خروج فرقة ذات طابع عقائدى خاص لها آراء وأحكام في الدين، غاية ما هنالك أن قومًا غضبوا على عثمان واستحوذ عليهم الشيطان حتى أدى بهم إلى ارتكاب جريمة قتله، ثم دخلوا بين صفوف المسلمين كأفراد منهم.
(1) ... مقالات الأشعرىجـ1 ص207.