الصفحة 72 من 677

... وهكذا يتضح الفرق بين مجرد وجود نزعة الاعتراض أو الثورة خروجًا عن طاعة الإمام، وبين الخروج في شكل طائفة لها اتجاهها السياسى وآراؤها الخاصة، كخروج الذين خرجوا على علىّ رضى الله عنه منذ وقعة صفين، وهم الذين ينطبق عليهم مصطلح الخوارج بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، وهذا هو القول الأخير الذى نختاره ونسير عليه في هذه الرسالة مؤرخين لهذه الطائفة دارسين لآرائهم.

... والواقع أن هذا هو ما يشهد له واقع تلك الحركة التى أحدثت دويًا هائلًا في تاريخ هذه الأمة الإسلامية عدة قرون تميزت فيها بآراء ومعتقدات وأنظمة لفتت إليها أنظار علماء التاريخ والفرق الإسلامية، بخلاف ما سبقها من حركات فإنها لم يكن لها أثر فكرى أو عقائدى يذكر.

2.كيف خرجوا بعد قبول التحكيم في موقعة صفين؟

... لقد تمت البيعة للإمام علىّ بعد مقتل عثمان رضى الله عنهما وقام معاوية بن أبى سفيان -وكان واليًا على الشام- يطالب بدم عثمان ويطلب من على تسليم قتلته وبدون هذا فإنه ممتنع عن البيعة له، وكان من رأى على أن يتمكن أولًا من دخول جميع الأمصار في طاعته، خصوصًا وأن الخارجين كانوا أهل شوكة قوية وقد اندسوا في الأمصار وأصبح طلبهم إبان هذه الثورة العارمة زيادة في إيقاد نار الفتنة، أضف إلى ذلك أنه لا بد من التعرف على القتلة الحقيقيين وإقامة الحجة الشرعية عليهم حتى يمكن القصاص منهم، وكان ذلك كله يحتاج إلى وقت لم يمهله معاوية فيه خوفًا أن تطول المدة ويتفرق قتلة عثمان دون عقاب ولكل واحد من على ومعاوية ما يبرر موقفه ليتم الله أمرًا كان مقدرًا.

... وبدون الدخول في تفاصيل تاريخية ليس هذا موضعها تطور الخلاف بينهما إلى لقاء حربى في موقعة صفين المشهورة، حيث كان الإمام علىٌّ على رأس جيشه من أهل العراق وكان معاوية على رأس أهل الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت