... وقد كان لهذه المعركة نتائج حاسمة بالغة الأهمية، ففى أثناء المعركة -وحينما بدت بوادر هزيمة جيش معاوية ولاح النصر في جانب جيش الإمام على- استشار معاوية عمرو ابن العاص في المخرج من هذا الأمر فأشار عمرو بن العاص بأن ترفع المصاحف فوق أسنة الرماح فرفع خمسمائة مصحف كما يقول المسعودى [1] وطالبوا أهل العراق بتحكيم كتاب الله في هذه القضية التى سفكت فيها الدماء، فوافق هذا الطلب قبولًا من أهل العراق.
... أما موقف على بن أبى طالب رضى الله عنه من هذا الطلب، فإن أكثر المؤرخين يذكرون أنه وقف منه موقف الحذر الحازم ورأى من أول وهلة أن هذا الطلب إنما يقصد به إيقاع الفتنة والفرقة بين جيشه من جهة وإعطاء الفرصة لجيش معاوية ليأخذ فترة يستعيد فيها قواه من جهة أخرى، فقد حذر على أصحابه من مغبة قبول هذا الطلب.
... ولهذا أصر على مواصلة القتال وكان له أنصار يقطرون شجاعة وبسالة أمثال الأشتر النخعى الذى أشرف على إلحاق الهزيمة بجيش الشام، لولا منع على له عن مواصلة الحرب تحت تهديد تلك الفئة التى قبلت الدعوة إلى التحكيم.
... ولكن قسمًا كبيرًا من جيش على رضى الله عنه أبوا إلا إيقاف القتال فورًا والبدء في مفاوضة التحكيم وأبوا عليه إلا إفساد خطته والرضى برأيهم في إيقاف الحرب وحملوه على قبوله بالقوة [2] . بل أنهم أبدوا موافقتهم عليه فورًا دون أن يستشيروا عليًا كما يقول فلهوزن [3] ،ووصل بهم الأمر إلى أن هددوا عليًا نفسه بأنهم سيفعلون معه إذا لم يوقف القتال ما فعلوا بعثمان أو سيدفعونه برمته إلى معاوية.
(1) ... مروج الذهب جـ2 ص400. والله أعلم عن صحة هذا العدد من المصاحف.
(2) ... الملل والنحل جـ1 ص115.
(3) ... الخوارج والشيعة ص26.