الصفحة 74 من 677

... وهم جماعة القراء -الذين صاروا خوارج فيما بعد- فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين قائلين له: يا على أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فوالله لنفعلنها إن لم تجب [1] ، وكان أشدهم خروجًا عليه ومروقًا من الدين -كما يقول الشهرستانى- الأشعث بن قيس الكندى، وزيد بن حصين الطائى، ومسعر بن فدكي التميمى" [2] ."

... وقد اعتقد هؤلاء القراء أن الدين يأمر بذلك، ولهذا فما ينبغى لهم الإعراض عن قبوله واحتجوا بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } [3] ، فأرسلوا إلى أهل الشام طالبين منهم أن يبعثوا حكمًا من قبلهم وهم يبعثون حكمًا من قبلهم، وأن لا يحضر معهما إلا من لم يباشر القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه [4] .

... ولقد كان الأشعث ممن لعب دورًا مهمًا في هذا النزاع فكان ممن يحبذ قبول التحكيم وكان يطمئن عليًا بأن الناس قد سرهم التحكيم، وقد وصف بأن له دورًا مشكوكًا فيه، فقد مر بنا أن الشهرستانى وصفه بأنه من أشد الخارجين على علىّ وأشدهم مروقًا من الدين، ووصفه المسعودى بأنه كان"بدأ هذا الأمر -يعنى التحكيم- والمانع لهم من قتال عدوهم حتى يفيئوا إلى أمر الله" [5] ، ويصفه علي يحيى معمر بأنه كان من أكبر صنائع معاوية [6] .

(1) ... انظر: تاريخ الطبرى جـ5 ص49، الملل والنحل جـ1 ص114، البداية والنهاية جـ7 ص274، شرح منهج البلاغة جـ2 ص216-218، مروج الذهب جـ2 ص403.

(2) ... الملل والنحل جـ1 ص114.

(3) ... آل عمران: 23.

(4) ... انظر: فتح البارى جـ12 ص284.

(5) ... مروج الذهب جـ2 ص404.

(6) ... الإباضية في موكب التاريخ جـ2 ص282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت