الصفحة 75 من 677

... ومن هنا نرى مدى الدور الذى سلكه القراء في هذا المجال وأنهم كما وصفهم فلهوزن كانوا سريعى الإجابة إلى قبول تحكيم كتاب الله، وأن نداء أهل الشام أحدث"فى أهل العراق الأثر المطلوب خصوصًا في القراء الأتقياء" [1] كما ذكر.

... ولقد تبين مصداق وصفه - صلى الله عليه وسلم - لهم بأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم وأنهم أهل عبادة، حيث كان المطالبون بقبول التحكيم من جيش على هم القراء الذين صاروا خوارج فيما بعد.

3.... إكراه الإمام علىّ على قبول التحكيم واختيار أبى موسى الأشعرى نائبًا عنه [2] :

... والقول بقبول الإمام على للتحكيم مكرهًا هو المشهور في روايات المؤرخين وعلماء الفرق كما أسلفنا.

... لقد أكره الخوارج الإمام عليًا على قبول التحكيم كما ذكرنا آنفًا، وقد أراد أن يتلافى ما في ذلك التحكيم من مخاطر وذلك بإرسال من يمثله للمفاوضة ممن يرتضيهم في صدق نية ورجاحة الفكر، ولكن وقف الخوارج مرة أخرى في طريقه فأبوا إلا إرسال من يرتضونه هم، ذلك أن عليًا رضى الله عنه أراد أن يرسل الألمعى الذكى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، فما رضى الخوارج بذلك وقالوا: هو منك، وهم يريدون -على حد زعمهم- رجلًا لم يكن قد انحاز إلى أى من الجانبين فأرادهم على الأشتر لما يعرف من إخلاصه له فأبوا أيضًا، فأكرهوه ثانيًا على أن يكون المرسل من قبله رجلًا لم يختره بنفسه [3] .

(1) ... الخوارج والشيعة ص25.

(2) ... انظر آخر هذا البحث.

(3) ... انظر: تاريخ الطبرى جـ5 ص51، وانظر: البداية والنهاية جـ7 ص277، شرح نهج البلاغة جـ2 ص228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت